بقلم الأديب الكبير العالم النحرير سيدي البشير بن الطاهر الافراني :
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين,وقائد الغر المحجلين,وعلى آله وصحابته أجمعين,وعلى التابعين لهم بإحسان الى يوم الدين.
وبعد, فهذه قصيدة طويلة المبنى,قصيرة المعنى,رثى بها الفكر الكليل, والذهن الفليل,والخاطر العليل,جناب فقيد العلم والأدب,الذي تنسل أليه مخبئات المعارف من كل حدب, فيوليها من قلبه وقالبه كل عطف وحدب,الفقيه العلامة, اللابس من مطارف الإخلاص الدرع واللامة, من هو في وجنات المحاسن خال,ومما يصم من الإسفاف والرعونة خال, وبما يشنف ويحلى من الشفوف والشرف حال, مثابة أسرار الأماثل بني ناصر, وملجأ الأرامل من حرائر المروءات فيعطف عليها وياصر, صاحب المكارم والوفا, وسلامة الصدر والصفا, السيد السند, الذي عليه في فك المعميات يعتمد, سيدي الحاج محمد ـ فتحا ـ بن البشير بن المدني بن أحمد الناصري الجعفي الإفراني التنكرتي, لما وافاه الأجل المحتوم, فطوى منه ذلك السر المكتوم, صبيحة يوم الخميس 17 محرم 1427هـ /ق/16فبراير2006م, وقد دهم هذا المصاب, الذي هد الأعصاب, وأورث الأوصاب, وجرع كل صاب,بعد ثلاثة أشهر ونصف من تلك المصيبة الكبرى, والفجيعة الأخرى, التي ذهبت بأخيه الأكبر, وشقيقه الأشهر, الذي شرق صيته وغرب, وأبان عن فضله وأعرب, ألا وهو خالنا أبو العباس سيدي الحاج أحمد بن البشير الناصري الإفراني فقد انتقل إلى رحمة الله مساء يوم السبت ثاني شوال1426هـ/ق/5نونبر2005م, ولذلك قصرت الأبيات الأخيرة من المرثية على تأبينه والإشادة بنقطة من بحر مكارمه الذائعة, ومناقبه الرائعة الشائعة, التي تحلت أجيادها من من الحسب والنسب,والطريف والتليد من جلائل الرتب,بالدرر الغالية, واليواقيت الثمينة العالية.
وهذا نص المرثية التي لولا ما تحلت به من فضائل هذين الفذين, والعقدين الفريدين,لعدها النقاد من الأسقاط , التي توضع في سلات النفايات بدل الأسفاط, وقد عنونتها بهذا العنوان:
" آهـــــــة الحفيـــــد على الخــــال الفقيــــد "
ما للعلـــوم نواكس الأذقـــــــــــــان من بعد ما فرعت ذرى كيــــــــوان
ما للبيان وللمعانـــــــــــي أدرجــــا من سلة الإهمال في أكفـــــــــان
ما للبلاغة صوحت روضاتــــــــــــها ولقد غدت مخضرة الأفنـــــــــــــان
ما للقريض خلت مدارس درســــــه مــن منشــد أو منشــــئ الأوزان
ما للأصول أصولها مجتثـــــــــــــــة وهي العريقة في ثرى الإتقـــــان
ما للفروع تناثرت ثمراتــــــــــــــــها من لؤلؤ صاف ومن مرجـــــــــــان
ما للبنا والنحو قد بنيا علــــــــــى نحو نحا بهما إلى الخـــــــــذلان
ما للغى وهي النوابغ خلقـــــــــة أضحت لغىً يرمي به الرجـــوان
ما لليراع وما قطعن نشاطـــــهــا ودءوبها خرت على الأذقـــــــــــــان
ما للمجالس خانــها معتادهـــــــا من مولع بالذكر والعرفــــــــــــــــان
ما للندى غاضت منابعــه وقــــــد فاضت بما يطمي على الطوفــــــان
ما للرزانة وهي طـــود شامـــــــخ منقوضة الآساس والأركــــــــــــــان
ما للعلا قد غيمت قسماتــــــــها من بعد صحو دام مذ أزمــــــــــــان
ما للمكارم أظلمت آفاقـــــــــــــها ولطالما ضاءت على البلــــــــــدان
ذهب الذي أرضعنه حب الوفـــــــا وغذونـــه بالعلــــم والإيمـــــــــــــان
ذهب الذي جمعن في تامــــــوره فتبعنـــه دفـــنا مع الجثمـــــــــــان
خيرا فعلن فلو خلـــــــدن خلافـــه للقين كل مذلــــــة وهــــــــــــــوان
لا يرتضي شيئا سواها فهو فــــي إرضائه وبــــرورها متفــــــــــــــــــان
ما عاقه عنها وعـــن أربابـــــــــــها من شائن شــــــان ولا من شاني
لم يتخـــذ مــــن غيرها أهــلا ولا خلا كشأن العالم الربانــــــــــــــــي
إذ لم يثـــق إلا بهـــــــن لرعيــــها حق الوفـــا للأهــل والأخـــــــــدان
ما زال يدفع عـــن حمـــاها من بـها يتربصون دوائر العـــــــــــــــــدوان
فنفقــن في أيامه فتنافســـــــــت فيها الشراة بأبهـــظ الأثمـــــــــان
يلزمنــه في ا













